الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

226

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

12 - وما رواه إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه أنّ عليا عليه السّلام كان يقول : « من تعلّم شيئا من السحر كان آخر عهده بربّه ، وحدّه القتل إلّا أن يتوب » « 1 » . المقام الثّاني : في معنى السحر وقد عرّف بتعاريف مختلفة في اللغة ولسان الفقهاء لا يخلو جلّها أو كلّها عن إشكال وإبهام : 1 - ما عن القاموس : أنّه ما لطف مأخذه ودقّ . 2 - وفي لسان العرب : السحر الآخذة ، وكلّ ما لطف مأخذه ودقّ . 3 - وفي مجمع البحرين : يسمّى سحرا لأنّه صرف جهته . 4 - وعن الأزهري : أصل السحر صرف الشيء عن حقيّته إلى غيرها . 5 - وفسّر بعضهم : بإظهار الباطل بصورة الحقّ . 6 - وبعضهم بالخدعة والتمويه . 7 - وبعضهم : كلام يتكلّم به أو يكتبه أو رقيّة ، أو يعمل شيئا يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة . 8 - إنّه : صرف الشيء عن وجهه على سبيل الخدعة والتمويه ( وكأنّه من تركيب بعضها إلى بعض ) ذكره في مصباح الفقاهة « 2 » . والظاهر أنّ شيئا من هذه التفسيرات لا تكون تفسيرا جامعا مانعا ، فانّ مجرّد لطف المأخذ والدقّة ، أو الأخذ بالعيون أو صرف الشيء عن وجهه ، أو إظهار الباطل بصورة الحقّ ليس سحرا ، كما في الغشّ في الكلام والأعيان الخارجية . وكذا مجرّد الخدعة والتمويه أو صرف الشيء عن وجهه على سبيل الخدعة الموجودة في أنواع الغشّ والمكر ، لا يختصّ بالسحر ، بل يشمله وغيره . والأولى ملاحظة حال مصاديقها الواضحة واستقرائها واستخراج جامع بينها ، فنقول ( ومنه جلّ شأنه التوفيق والهداية ) :

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 3 ، ص 577 ، من أبواب بقيّة الحدود ، ح 2 . ( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 285 .